205

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

• وقد استثنى الله جل وعلا القرب منها بالتي هي أحسن وفي ذلك حفظ لمال اليتيم من الفساد فعن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ قال: اجتنب الناس مالَ اليتيم وطعامه، حتى كان يفسُد، إنْ كان لحمًا أو غيره. فشقّ ذلك على الناس، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. (^١)
فالتعامل مع مال اليتيم إذًا لا يكون إلا بالتي هي أحسن في حقه وأصلح لماله، ومن ذلك ما نص عليه الفقهاء أن من ولي مال اليتيم واستحق أجرًا، فله الأقل من أحد أمرين: إما نفقته في نفسه، وإما أجرته على عمله حفظا لماله (^٢).
وقد يحتال بعض الناس أو تسول له نفسه حاجته للأكل من مال اليتيم فيأكله من غير حاجة ضرورية قبل بلوغ اليتيم فلا يبقى له عند البلوغ إلا النزر اليسير من المال فنهى الله تعالى عن ذلك وقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦].
٣. دفع أموالهم إليهم بعد البلوغ ومؤانسة رشدهم:
فقد أمر الله الأوصياء بدفع أموال اليتامى إليهم فقال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].
والأمر بالدفع متعلق بشرطين لا بد من تحققهما:
الأول: البلوغ.
الثاني: إيناس الرشد منهم.
وهي دعوة للأوصياء باختبار اليتامى ومؤانسة الرشد منهم قبل التسليم فإن حصل أدنى مؤانسة وجب دفع المال إليه بدون مماطلة أو تأخير (^٣).

(^١) أخرجه الطبري في التفسير (٤/ ٣٥٣)، والنسائي في سننه، كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه برقم (٦٤٩٦) وحسنه الألباني.
(^٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣٢٥)، أضواء البيان (٦/ ٧٠).
(^٣) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٦٧)، أضواء البيان (١/ ١٨٨)، التحرير والتنوير (٤/ ٢٤٢).

1 / 205