203

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

ومصالحهم (^١)، وقد نبه النبي ﷺ أمته وحذرهم من الاقتراب من حقوق الضعفاء، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة) (^٢).
ومن أعظم هذه الحقوق المال كما قال ﷺ: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ..) (^٣) الحديث.
وقد أرشد الله جل وعلا في كتابه الكريم إلى حفظ هذا الحق من الضياع، بعدة طرق وهي:
١. منع السفيه من التصرف بماله.
كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾ [النساء: ٥].
فأمر الله تعالى عباده بإمساك أموال السفهاء حفظا لأموالهم من الضياع.
والتعبير بضمير المخاطب في قوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ مبالغة في محافظة الأولياء على أموال الضعفاء، وكأن أموالهم هي عين أموال الأولياء، وهي دعوة كذلك لجميع المخاطبين بهذه الآية بالسعي إلى حفظ المال، وأن في حفظ مال المحجور عليهم حفظ لمال المجتمع الذي توجه إليه النداء في بداية السورة بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (^٤).
وفي قوله تعالى: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ تأكيد لحفظ المال الذي به قيام الحياة ومصالحها وبضياعه ضياعها، وهو كذلك كالقيم للنفوس لأن بقاءها بها كما تدل على ذلك القراءة الأخرى ﴿قِيَمًا﴾، (^٥) وهذا توجيه للناس إلى حفظ ما به قيام الحياة وبقاؤها.

(^١) انظر: منهج القرآن الكريم في رعاية ضعفاء المجتمع (ص ١٦٢).
(^٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند، برقم (٩٦٦٤)، والنسائي في سننه، كتاب عشرة النساء، باب حق المرأة على زوجها، برقم (٩١٤٩)، قال الأرناؤوط في تعليقه على المسند: إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وحسنه الشيخ الألباني (السلسلة الصحيحة ٣/ ١٢).
(^٣) سبق تخريجه (ص ٤٤).
(^٤) انظر: التفسير الكبير (٩/ ١٩٠)، التحرير والتنوير (٤/ ٢٣٤).
(^٥) هي قراءة نافع وابن عامر (انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٣٧)، الدر المصون (٣/ ٥٨٠، ٥٨١).

1 / 203