175

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

الوجه الثالث: ما ختم الله به هذه الآيات من نهيه عن اتباع المكذبين المشركين حيث قال: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ... [الأنعام: ١٥٠].
فنهى الله نبيه عن اتباع أهل الأهواء المكذبين الذين يزعمون أن الله حرّم عليهم ما حرموه من البحائر والسُّيَّب، والمراد بهذا النهي إنما هم أصحاب النبي ﷺ والمؤمنون به (^١).
وفي قوله: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أظهر ما مقامه الإضمار ليعم جميع أهل الأهواء المكذبين بآيات الله، فيدخل في ذلك المشركين واليهود وجميع من اتبع هواه. (^٢)
فهذه الآيات تحذر المسلم من التشبه بأهل الفسق حتى لا ينقاد إلى الغواية والضلال.
• وقد جمع الله ﵎ النهي عن اتباع خطوات الشيطان والتحذير من الفسق
والنهي عن اتباع الفاسقين في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١].
فبين تعالى أن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه من ميتة أو مما أهل به لغير الله أو ما ذبحه أهل الأوثان فسق ومعصية (^٣).
وتوعد جل شأنه من أطاع ما يوحيه الشياطين لأوليائه في النصف الثاني من الآية، وهي تشمل شياطين الجن وشياطين الإنس أهل الأهواء.
قال ابن جرير ﵀: (وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم، وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس، وجائز أن

(^١) انظر: جامع البيان (١٢/ ٢١٣، ٢١٤).
(^٢) انظر: التحرير والتنوير (٨/ ١٥٤).
(^٣) انظر: جامع البيان (١٢/ ٧٦).

1 / 175