173

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

حتى لا يظهر، وننساه حتى لا يذكر، إلا أن ربنا ﵎ ذكره بنصه وأورده بشرحه، كما ذكر كفر الكافرين به.
وكانت الحكمة في ذلك - والله أعلم - أن قضاءه قد سبق، وحكمه قد نفذ بأن الكفر والتخليط لا ينقطعان إلى يوم القيامة) (^١).
وقد حذرنا الله جل شأنه في آيات أخر من مشابهة الفاسقين في بغيهم حتى ننجو من عقوبته تعالى، فقال ﷿: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾ [الأنعام:١٤٦] إلى قوله: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١٥٠)﴾ [الأنعام: ١٥٠].
فما حصل لبني إسرائيل من التضييق إنما هو بسبب بغيهم وظلمهم وصدهم عن سبيل الله كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠)﴾ [النساء: ١٦٠]. (^٢).
وقد حذرت الآيات من التشبه بفعل القوم الفاسقين من عدة أوجه:
الوجه الأول: أن ذكر ما حصل لبني إسرائيل إنما هو تحذير لهذه الأمة أن يحصل منهم بغي أو ظلم فيعاقبوا كما عوقب بنو إسرائيل. (^٣)
ولقد حذر النبي ﷺ أمته أن يقعوا فيما وقع فيه اليهود، فعن ابن عباس ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال:

(^١) أحكام القرآن، لابن العربي (٢/ ٧٥٣).
(^٢) انظر: تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢٥٥).
(^٣) انظر: نظم الدرر (٢/ ٧٣٧).

1 / 173