Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm
الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
•
Regions
Egypt
فكلمه قال: ثم أقبل على الرجل فقال: أعمدًا قتلته أم خطأ؟ قال الرجل: لقد تعمدت رميه، وما أردت قتله. فقال عمر: ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ، اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها. قال: فقمنا من عنده، فقلت لصاحبي: أيها الرجل، عَظّم شعائر الله، فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه: اعمد إلى ناقتك فانحرها، ففعل ذاك. قال قبيصة: ولا أذكر الآية من سورة المائدة: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ قال: فبلغ عمر مقالتي، فلم يفجأنا منه إلا ومعه الدّرّة.
قال: فعلا صاحبي ضربًا بالدرة، وجعل يقول: أقتلت في الحرم وسفَّهت الحكم؟ قال: ثم أقبل عليَّ فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحل لك اليوم شيئا يحْرُم عليك مني، قال: يا قبيصة بن جابر، إني أراك شابّ السن، فسيح الصدر، بيّن اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيئ، فيفسد الخلقُ السيئ الأخلاقَ الحسنة، فإياك وعثرات الشباب) (^١).
فتأمل موقف عمر من الرجل حين قال له: (أقتلت في الحرم وسفَّهت الحكم؟) وهذا من تعظيم الفاروق ﵁ لحرمات الله أن استشار عبد الرحمن بن عوف ﵁، ثم عاتب الرجل حين خالف حكمهما الذي أمر الله ﷿ به.
ومن تغليظ عقوبة قتل الصيد حال الإحرام كذلك قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾، فجعل الله جل وعلا العفو عما سلف بين قوله: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ وبين قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾.
وجملة: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ دلّت على أن مقصد التشريع في جزاء قتل الصيد إنما هو العقوبة، وقد جاء التعبير بلفظ الوبال: حتى يحس القاتل بعظمة وشدة الفعل الذي ارتكبه إذ أصل الوبال: الشدة في المكروه. (^٢)
(^١) جامع البيان (١٠/ ٢٥)، تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٠٦).
(^٢) انظر: جامع البيان (١٠/ ٤٧)، التحرير والتنوير (٧/ ٤٥، ٥٠).
1 / 158