154

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

وبهذا يتبين أن التسمية على النسك من تعظيم الله ﷿ وتعظيم شعائره.
ولما كانت الأنصاب من شعائر الشرك حرّم الله ﷿ أكل ما ذبح عليها فقال: ... ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، والنصب: الأوثان من الحجارة، وهي مجموعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض فكان المشركون يقرِّبون لها، وليست بأصنام.
وكان الذبح عليها مختصا بأهل الجاهلية، فعن مجاهد ﵀ قال:: النصب: حجارة حول الكعبة، يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدِّلونها إذا شاؤوا بحجارة أعجب إليهم منها. (^١)
فلما كانت هذه النصب علامة على أهل الشرك وشعيرة لهم، وكانوا يذبحون عليها وينضحون عليها الدم ويشرحون اللحم تعظيما لها في نفوسهم، وتشريفا لهذه النصب ويزعمون بذلك أنهم يعظمون البيت الحرام (^٢)، أبطل الله ﷿ دعواهم بهذا التعظيم وحرم الأكل من هذا اللحم، وبين لهم حقيقة التعظيم فقال: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)﴾ ... [الحج:٣٧].
فقد أخرج ابن جرير الطبري بسنده إلى ابن زيد أنه قال في قوله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ قال: إن اتقيت الله في هذه البُدن، وعملت فيها لله، وطلبت ما قال الله تعظيما لشعائر الله ولحرمات الله، فإنه قال: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) قال (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) فذلك الذي يتقبل الله. فأما اللحوم والدماء، فمن أين تنال الله؟ (^٣)
ولذلك فقد نهى العلماء عن أكل ما ذبح عليها حتى ولو ذكر عليها اسم الله، لما في الذبح عند هذه النصُب من الشرك، ومخالفة أمر الله (^٤).

(^١) جامع البيان (٩/ ٥٠٨).
(^٢) انظر: جامع البيان (٩/ ٥٠٨)، المحرر الوجيز (٤/ ٣٤١)، التحرير والتنوير (٦/ ٩٤).
(^٣) جامع البيان (١٨/ ٦٤١).
(^٤) انظر: تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢٠).

1 / 154