305

Kashf al-asrār ʿan al-qawl al-talīd fīmā laḥiqa masʾalat al-ḥijāb min taḥrīf wa-tabdīl wa-taṣḥīf

كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

Publisher

بدون

تغطية المرأة لوجهها ومفاتنها أمر واجب دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح) (١).
أفبعد هذا يقال خالف في المسألة بعد القرون المفضلة ومن بعدهم وإلى القرون المتأخرة واحد أو اثنان فلا إجماع، هذه هرطقة، ولو جازت هذه، لما كان هناك معنى ولا فائدة لقوله ﷺ وحاشاه-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ولو أُخذ بشذوذ وزلة كل عالم متأخر لما سلم لنا من الدين شيء، ولحق للعلمانيين والعصرانيين الذين يتكلمون في ثوابت الدين بتفسيرات من عند أنفسهم، ثم يقولون نحن رجال كما أولئك رجال.
ولهذا فلا عبرة بمن خالف الإجماع هذا فيمن كانوا بعد عصر الصحابة والتابعين فكيف بمن بعدهم؟ .
قال شيخ الإسلام: (وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئًا في ذلك بل مبتدعًا وإن كان مجتهدًا مغفورًا له خطؤه) (٢).
وقال أيضًا: (فمن اتبع السابقين الأولين كان منهم وهم خير الناس بعد الأنبياء فإن أمة محمد خير أمة أخرجت للناس وأولئك خير أمة محمد كما ثبت في الصحاح من غير وجه أن النبي ﷺ قال: «خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرًا وأنفع من معرفة أقوال

(١) مجموع فتاوى ومقالات العلامة ابن باز، الجزء الخامس (مشروعية الحجاب).
(٢) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية (ج ١٣/ ٣٦١).

1 / 313