293

Kashf al-asrār ʿan al-qawl al-talīd fīmā laḥiqa masʾalat al-ḥijāb min taḥrīf wa-tabdīl wa-taṣḥīf

كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

Publisher

بدون

فائدة في حكمة التكرار في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾:
حيث تكررت مرتين:
فمرة بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١].
ومرة ثانية بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهنَّ أو ..﴾ [النور: ٣١].
ففي كلا الحالتين نهي عن إبداء الزينة، فمن فسرها في المرة الأولى بالوجه والكفين فقط على مذهب أهل السفور وأنه هو ما تبديه للناس في أحوالها العادية لزمه أن يفسرها في المرة الثانية بالوجه والكفين ولا يزيد على ذلك فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية كما هو معروف في الأسلوب العربي: أنهم إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه فهو هو فإذا كان الأمر كذلك فهل الزوج والأب والأبناء ومن ذكروا معهم في الآية لا يجوز لهم أن يرو من النساء إلا الوجه والكفين فقط؟ (١) قطعا لا. فمعلوم أنه يجوز للمرأة أن تكشف أكثر من الوجه والكفين للزوج والأب والأبناء وغيرهم من المذكورين في الآية، وحينئذ لا مفر لهم ولا يستقيم لهم الأمر بما يليق بكلام الخالق العظيم المبين، إلا بما ذكرناه من تفسير السلف لها وما نقله أئمة التفسير من أن مراد الله فيها هو بيان الأحوال المؤقتة التي تحتاج أو تضطر المرأة فيها لأن

(١) قال بذلك أيضا الشيخ محمد الألباني في كتابه حجاب المرأة (صـ ٥٣) ولكن على فهمه ومقصده من القول بالسفور لهذا تناقض ولم يستقم له الأمر بتمامه.

1 / 301