- وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه.
- وإما أن يكون فيه فتنة وغرض.
أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض (١) وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة، وبه قال أبو حنيفة ﵀ ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى: ﴿إن السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أولائِكَ كان عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ ... ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفوًا قصد أو لم يقصد.
أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور:
أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها، روى أبو هريرة ﵁: «أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله ﷺ: انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا» ... فكل ذلك يدل على جواز النظر إلى وجهها وكفيها للشهوة إذا أراد أن يتزوجها، ويدل عليه أيضا قوله تعالى: ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النّسَاء مِن بَعْدُ وَلاَ أن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢] ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن.
وثانيها: إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها.
(١) أي من غير حاجة أو سبب.