234

Al-Khilāfa al-Umawiyya min kitāb al-akhbār al-ṭiwāl al-mansūb liʾl-Dīnawarī

الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري

Publisher

دار الجامعة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

السعودية

والجواب على ذلك أقول: إن خير شاهد على عدم تصويب أهل المدينة في خلعهم ليزيد هو ما رُوِيَ عن عبد الله بن عمر ﵁ الذي دافع عن بيعة يزيد وحذر من خلعه ومن ذلك:
ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيعٍ حين كان من أمر الحرّة ما كان، زمن يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرّحمن وسادةً، فقال: إنّي لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدّثك حديثًا سمعت رسول الله ﷺ يقوله: «من خلع يدًا من طاعةٍ، لقي الله يوم القيامة لا حجّة له، ومن مات وليس في عنقه بيعةٌ، مات ميتةً جاهليّةً» (^١).
وما أخرجه البخاري عن نافع أيضًا أنه قال: (لمّا خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر، حشمه وولده، فقال: إنّي سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «ينصب لكلّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة» وإنّا قد بايعنا هذا الرّجل على بيع اللّه ورسوله، وإنّي لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجلٌ على بيع اللّه ورسوله ثمّ ينصب له القتال، وإنّي لا أعلم أحدًا منكم خلعه، ولا بايع في هذا الأمر، إلّا كانت الفيصل بيني وبينه) (^٢).
رأينا في هذين الخبرين الصحيحين كيف أن عبد الله بن عمر ﵁ وقف وقفة حازمة للدفاع عن بيعة يزيد، وأنه نهى من حوله عن ذلك، وذكَّرَهم بالوعيد المترتب على خلع البيعة دونما سبب يذكر ولو كان هنا سبب لجادله به عبد الله بن مطيع ﵁ ولكن لا شيء يذكر أنها الفتنة.
أما ما ينسب إلى يزيد بن معاوية من المنكرات والتي جعلت سببًا لخلعه، فقد قمت بحصر ما استطعت من النصوص لأعرف أصول الخبر

(^١) الصحيح ٣/ ١٤٧٨.
(^٢) الصحيح ٩/ ٥٧.

1 / 243