كثير بالبداية والنهاية أن الذي تمثل بهذا الشعر هو: يزيد بن معاوية لا عبيد الله، وعلى كلٍّ لم يصل من طريق صحيح، بل أحسنه معضل) (^١).
ولو ثبت أن يزيد تمثل في هذا البيت لظهر لنا ما كان يخفيه من الفرح على قتل الحسين ﵁؛ لأن معنى هذا البيت: (نشقق هاماتٍ من رجال يكرمون علينا لأنهم منا، وهم كانوا أسبق إلى العقوق وأوفر ظلمًا؛ لأنهم بدءونا بالشر، وألجئونا إلى القتال، ونحن منتقمون ومجازون) (^٢).
ويزيد شاعر يَعْرِفُ الشعر فلا يصح أن يتمثل بشيء يناقض ما أبداه من الحزن على قتل الحسين ﵁.
[٨٩]- (ثم أمر بالذرية فأُدْخِلوا دار نسائه، وكان يزيد إذا حضر غذاؤه دعا عليَّ بن الحسين وأخاه عمر فيأكلان معه، فقال ذات يوم لعمر بن الحسين (^٣): هل تصارع ابني هذا؟ يعنى خالدًا، وكان من أقرانه.
فقال عمر: بل أعطني سيفًا، وأعطه سيفًا حتى أقاتله، فتنظر أينا أصبر. فضمه يزيد إليه، وقال: شنشنة أعرفها من أخزم (^٤)، هل تلد الحية إلا حية (^٥).
(^١) ابن سعد: الطبقات ١/ ٤٨١ (ت. د محمد السلمي).
(^٢) الأصفهاني: شرح ديوان الحماسة ١/ ١٤٦.
(^٣) جاء في الطبري: التاريخ ٥/ ٤٦٢ أنه عمر بن (الحسن) وليس ابن (الحسين) وهو الذي ذكرناه سابقًا أنه ممن بقي من أهل بيت الحسين ﵁.
(^٤) أصل هذا المثل لأبي أخزم الطائي، وذلك أن أخزم كان عاقًّا لأبيه، فلما مات خلف بنين عقوا جدَّهم وضربوه وأدموه فقال: إن بني زملوني بالدم … شنشنة أعرفها من أخزم، والشنشنة القطعة والمضغة من اللحم، (وهذا المعنى أراد صاحب الكتاب)، وقيل في معناها: الشنشة السجية والطبيعة؛ أي فيه شبه من أبيه في الرأي والحزم والذكاء. ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٥٠٤.
(^٥) يقال للابن يجاري أباه، العصا من العصية، وهل تلد الحية إلا الحية. البرقوقي: الذخائر والعبقريات ١/ ٥٩.