355

Al-fikr al-ṣūfī fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مكتبة ابن تيمية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

الكويت

تعالى يرضى لرضاه ويسخط لسخطه، قال: ويدل لما قلناه ما ورد في بعض الكتب الإلهية يقول الله ﷿ (يا بني آدم أطيعوني أطعكم، واختاروني أختركم، وارضوا عني أرض عنكم وأحبوني أحبكم وراقبوني أراقبكم وأجعلكم تقولون لشيء كن فيكون، يا بني آدم من حصلت له حصل له كل شيء ومن فته فاته كل شيء) " ا. هـ. (طبقات الشعراني ص١٤٢) .
ولا يخفى ما في هذا النص من الباطل لأن العبد مهما بلغ من منازل القرب مع الله يبقى عبدًا محكومًا بسنن الله الكونية مفتقرًا إلى الله ﷿ كما كان أحوال الرسل وأولياء الله الصادقين فلم تكن الأرض كالخلخال برجل أحدهم بل كانوا يجوعون، ويمرضون، ويتألمون، ويهزمون أحيانًا، ويسبون ويشتمون، وقد يتوب لله على من يؤذيهم فيكونون مسلمين، كما فعل الله سبحانه بمن قتلوا أفضل أوليائه في أحد وقال رسول الله فيهم (كيف يفلح قوم شجو وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله ﷿. .) فأنزل الله ﷾ قوله ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ [آل عمران: ١٢٨] . (رواه البخاري) .
وأما ما نقله الشعراني هنا عن الرفاعي، وما زعمه أن هذا مكتوب في بعض الكتب الإلهية فما هذه الكتب الإلهية؟ . . ولماذا نهتدي بغير هدي القرآن والسنة وقد نهينا عن ذلك، وهل أنزل الله في هذه الكتب الإلهية المزعومة: وأجعلكم تقولون للشيء كن فيكون. . وماذا بقي لله إذن إذا أصبح كل من أطاع الله إلهًا صغيرًا يتصرف في الكون كما يتصرف الله. . ماذا بقي لله من دون صفاته. . لقد سلبوا منه كل صفاته وجعلوها لأنفسهم ولم يرضوا أن يكونوا عبيدًا له ﷾ كما أمرهم.
ومما يدلك على أن المتصوفة يريدون فعلًا الوصول إلى هذا، أعني سلب صفات الله عنه وإلباسها لأنفسهم حتى يكونوا عند الناس آلهة من دون الله، ما نقل هنا الشعراني أيضًا عن الرفاعي والله يعلم هل هذا النقل صحيح أم لا؟: " إذا أراد الله ﷿ أن يرقي العبد إلى مقامات الرجال يكلفه بأمر نفسه

1 / 371