الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات: ٢] . قال السهروردي في العوارف ﵁ ومن تأديب الله تعالى أصحاب رسول الله ﷺ قوله ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] . كان ثابت بن قيس بن شماس في أذنه وقر وكان جهوري الصوت وكان إذا تكلم جهر بصوته وربما كان يكلم النبي ﷺ فيتأذى بصوته فأنزل الله الآية تأديبًا له ولغيره ثم قال بعد أن ذكروا آية في سبب نزولها وأنها نزلت في منازعة أبي بكر وعمر ﵁ ما بحضرته قال فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي ﷺ لا يسمع كلامه حتى يستفهم وقيل لما نزلت الآية إلى أبو بكر أن لا يتكلم عند النبي ﷺ إلا كأخفى السر فهكذا ينبغي أن يكون المريد مع شيخه فلا ينبسط برفع الصوت وكثرة الضحك والكلام إلا إذا باسطه الشيخ " انتهى (الإبريز ص٢٥٦) .
وقد غاب عن هؤلاء الذين قرروا لشيوخهم ما أمر الله به نحو رسوله لمنزلته الخاصة غاب عنهم أن الله ﷾ قال ﴿كجهر بعضكم لبعض﴾ [الحجرات: ٢] . فالمسلمون من شأنهم أن يجهر بعضهم في الكلام لبعض وأما مع النبي ﷺ فيجب أن يكون للمسلمين معه أدب خاص في معاملتهم له ﷺ. .
وليت أنهم أعطوا الشيخ من الحقوق ما يجب على المسلم نحو الرسول واكتفوا بذلك بل جعلوا لشيوخهم من الحقوق على مريديهم ما لم يجعله الله سبحانه لرسوله ﷺ فقد جعلوا من حق الشيخ أن لا تنطق عنده إلا بإذنه وأن تطيل إذا أحب منك الإطالة وتختصر إذا أراد الاختصار.
قال صاحب الرائية:
" ولا تنطقن يومًا لديه فإن دعا ** إليه فلا تعدل إلى الكلم النزر
وقال الشارح يقول والله أعلم لا تنطق في وقت من الأوقات عند شيخك فإن سألك عن شيء فلا تعدل عن الجواب الذي تدعو إليه الحاجة إلى الإكثار