272

Al-fikr al-ṣūfī fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مكتبة ابن تيمية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

الكويت

وساطة فصرت ألقن المريدين كما لقنني به ﷺ.
ومرة قال له رسول الله ﷺ لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله خزنتها لك يا أحمد ما سبقك بها أحد علّمها أصحابك يسبقون بها. وكان ﵁ يقول أملى علي رسول الله ﵌ الأحزاب من لفظه حتى استشكل بعض أصحابه من العلماء مرة كلمة في الحزب الخامس فقال يا أخانا هكذا قال لي رسول الله ﷺ " (مفتاح كنوز السماوات والأرض المخزونة ص٨، ٩) ا. هـ
فهذه الحكايات التي كان يرويها صالح الجعفري بالسند المتصل حسب زعمه إلى قائلة أحمد الإدريسي فيها من الدعاوي والضلالات شيء كثير جدًا. من ذلك اجتماع لأحمد الإدريسي بالرسول والخضر ولسنا ندري ما علاقة الخضر بالرسول ﷺ وليس هو من أتباع الرسول محمد ولا من هذه الأمة الإسلامية أصلًا، إنما الخضر صاحب موسى على شريعة غير شريعة موسى أيضًا، وقد مات كما مات الرسل والأنبياء ممن كانوا قبله وممن أتوا بعده، ولو كان حيًا في زمان النبي ﷺ لاتبعه وحارب معه وشهد معه الجمع والجماعات وإلا كان مرتدًا كافرًا، بدليل قول النبي ﷺ (والله لو أن موسى حيًا لما وسعه إلا أن يتبعني) وبدليل نزول عيسى في آخر الزمان وحكمه بشريعة النبي محمد ﷺ فما علاقة الخضر أن يكون حاضرًا مع الرسول وأن يأمره الرسول أن يعلم الأذكار والأوراد!؟ (اقرأ الفصل الخاص بالخضر في عقيدة المتصوفة)، ولماذا يلجأ النبي ﷺ وحاشاه - أن يعلم شيئًا جديدًا بعد إتمام رسالته ولحوقه بربه. ألا تكفي الأذكار والأوراد التي علمها في حياته؟ ألم يقل ﷾ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ [المائدة: ٣] .
فما الحاجة بعد إلى أذكار جديدة. . وأليس لو كان للرسول هذا الاتصال ببعض الناس أن يكون ذلك لبيان كيف يخرج المسلمون مما يواجهونه من محن ومصائب، ألا يأتي مثلًا الرسول ليحل بعض المعضلات التي تجابه العالم الإسلامي

1 / 285