185

Dawlat al-Islām fī al-Andalus

دولة الإسلام في الأندلس

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

Regions
Egypt
فبعث إليه عبد الرحمن مولاه بدرًا، فهاجمه وقتله. وثار في طليطلة القائد السلمي، وكان من خاصة عبد الرحمن، ثم فر من قرطبة خشية بطشه به لأمور نقمها منه، والتفت حوله العناصر الخارجة في تلك الأنحاء، فسير إليه عبد الرحمن جيشا قويا بقيادة حبيب بن عبد الملك، فحاصره حينًا ثم قتل. وثار في الجزيرة الخضراء واليها الرماحس بن عبد العزيز الكناني، فسار إليه عبد الرحمن بنفسه، وداهمه قبل أن يستكمل أهبته، ففر الرماحس وعبر البحر إلى المشرق (سنة ١٦٣ - ١٦٤) (١).
وفي العام التالي تأهب عبد الرحمن لقمع الثورة في الشمال. وكان الخلاف قد وقع بين زعيمى الثورة بعد تفاهمهما على أثر نكبة الجيش الفرنجي في موقعة باب الشزري، وتربص الحسين بن يحيى الأنصاري بزميله سليمان بن يقظان، ودس عليه ذات يوم من قتله بالمسجد الجامع، وانفرد بالأمر في سرقسطة وما حولها (٢). فسار عبد الرحمن إلى سرقسطة في جيش ضخم وضيق الحصار عليها (سنة ١٦٥ هـ - ٧٨١ م). ووفد عليه عندئذ عيشون بن سليمان، وكان قد فر عقب مقتل أبيه إلى أربونة، وانضم إليه بمن معه في مقاتلة الحسين، فلما اشتد الحصار بالحسين طلب الصلح، وقدم ابنه سعيدًا رهينة، فأجابه عبد الرحمن إلى ملتمسه، وأقره واليا على سرقسطة. ثم تحول عن سرقسطة إلى الشمال الشرقي، واخترق بلاد البشكنس (نافار) ليعاقب أهلها على عيثهم وعدوانهم، وغزا عاصمتها بنبلونة، وأثخن فيها وخرب قلاعها، وغزا قلهرّة وبقيرة (فكيرا)، واجتاح ولاية شرطانية (٣)، وأرغم أميرها على تقديم الطاعة وأداء الجزية (٤). ثم عاد إلى قرطبة ظافرًا بعد أن وطد هيبة الحكومة المركزية في الشمال نوعًا، وألقى على النصارى درسا يذكرهم بأن الإسلام قد استرد منعته وسلطانه في اسبانيا. وكان سعيد بن الحسين قد فر من معسكر الأمير أثناء الطريق، ولما حل عبد الرحمن بقرطبة توجس شرا من عيشون بن سليمان، وكان قد عاد في ركابه، فأمر به

(١) أخبار مجموعة ص ١١٢، وابن الأثير ج ٦ ص ٢٠، والبيان المغرب ج ٢ ص ٥٨.
(٢) يقول لنا العذري نقلا عن الرازي أن قتل الحسين لسليمان كان بتحريض من حكومة قرطبة، وذلك على أن يولى سرقسطة (في كتابه ترصيع الأخبار الذي سبقت الإشارة إليه ص ٢٦).
(٣) شرطانية بالإفرنجية Cerdagne وبالإسبانية Cerdana، وهي ولاية كبيرة في شمال شرق إسبانيا.
(٤) أخبار مجموعة ص ١١٤، وابن الأثير ج ٦ ص ٢٢.

1 / 187