139

Al-manhaj al-ʿilmī li-ṭullāb al-ʿilm al-sharʿī

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

Publisher

بدون

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

فَفُضُوْلُ المُخَالَطَةِ فِيهِ خَسَارَةُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وإنَّما يَنْبَغِي للعَبْدِ أنْ يَأخُذَ مِنَ المُخَالَطَةِ بمِقْدَارِ الحَاجَةِ" انْتَهَى.
* * *
ثُمَّ؛ إيَّاكَ يَا طَالِبَ العِلْمِ: أنَّ تَظُنَّ بأنَّ الجُلُوْسَ مَعَ الصَّالحِينَ خَيرٌ كُلُّهُ، وفَضْلٌ جُلُّهُ، دُوْنَ تَقْيِيدٍ بحَالٍ أو اعْتِبَارٍ بمَقَالٍ؟!
وهَذَا مَا قَرَّرَهُ ابنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ "الفَوَائِدِ" (٨٠)، إذْ ذَكَرَ بَعْضَ آفَاتِ الاجْتِماعِ مَعَ الصَّالحِينَ مَا يَعِزُّ وُجُوْدُهُ عِنْدَ غَيرِهِ ﵀؛ إذْ يَقُوْلُ: "الاجْتِماعُ بالإخْوَانِ قِسْمانِ:
أحَدُهُمَا: اجْتِماعٌ عَلى مُؤانَسَةِ الطَّبع، وشُغْلِ الوَقْتِ؛ فَهَذَا مَضَرَّتُه أرْجَحُ مِنْ مَنْفَعَتِه، وأقَلُّ مَا فِيهِ أنْ يُفْسِدَ القَلْبَ، ويُضيِّعَ الوَقْتَ.
الثاني: الاجْتِماعُ بِهِم عَلى التَّعَاوُنِ عَلى أسْبَابِ النَّجَاةِ، والتَّوَاصِي بالحَقِّ والصَّبْرِ؛ فَهَذَا أعْظَمُ الغَنِيمَةِ وأنْفَعِهَا؛ ولَكِنْ فِيهِ ثَلاثُ آفَاتٍ:
أحَدُهَا: تَزَيُّنُ بَعْضِهِم لبَعْضٍ.
الثانِيَةُ: الكَلامُ والخُلْطَةُ أكْثَرَ مِنَ الحَاجَةِ.

1 / 150