134

Al-manhaj al-ʿilmī li-ṭullāb al-ʿilm al-sharʿī

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

Publisher

بدون

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

ومِثْلُهُ أيضًا كَثْرَةُ الالْتِفَاتِ بَعْدَ الانْصَرَافِ مِنَ الصَّلاةِ؛ حَيثُ نَجِدُ بَعْضًا مِنَ المُصَلِّينَ (للأسَفِ!) إذا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِه؛ لا يَسْأمُ مِنَ الالْتِفَاتِ يَمِينًا وشِمَالًا، ويُقَلِّبُ نَاظِرَيهِ في وُجُوْهِ المُصَلِّينَ!
* * *
وهُنَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ نَوَادِرِ التَّوَرُّعِ وغَضِّ البَصَرِ، وهُوَ أنَّ رَجُلًا سَألَ دَاوُدَ الطَّائيَّ ﵀، فَقَالَ: لَوْ أمَرْتَ بِما في سَقْفِ البَيتِ مِنَ العَنْكَبُوْتِ فنُظِّفْ؟!
فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ الطَّائيُّ: أمَّا عَلِمْتَ أنَّ مُجَاهِدًا كَانَ العَنْكَبُوْتُ في دَارهِ ثَلاثِينَ سَنَةً لم يَشْعُرْ بِهِ (١)؟!
قُلْتُ: أي: مَا زَالَتِ العَنَاكِبُ تَنْسِجُ بِيُوْتَها وتَعِيشُ عَلى سَقْفِ بَيتهِ مُنْذُ ثَلاثِينَ، وهُوَ لا يَعْلَمُ ولا يَنْظُرُ!
والعَجَبُ مَوْصُولًا لا يَنْقَطِعُ؛ إذَا عَلِمْنَا أنَّ القَوْمَ في حَالٍ مَعَ الله تَعَالى، وفي انْقِطَاعٍ عَنِ الدُّنْيَا ممَّا كَانَ سَبَبًا في صَرْفِ هِمَمِهِم عَنْ فُضُوْلِ النَّظَرِ، فإنْ فَهِمْتَ هَذَا مِنْهُم، وإلَّا تجَاوَزْهُ إلى مَا تَسْتَطِيعُ؟!

(١) انْظُرْ "الزُّهْدَ" للإمَامِ أحمَدَ (٢٥٥).

1 / 145