فالحذَرَ الحذَرَ يَا طَالِبَ العِلْمِ مِنْ فُضُوْلِ المُبَاحَاتِ، يَقُوْلُ ابنُ الجوْزِي ﵀ في "صَيدِ الخاطِرِ" (٢١٤): "واعْلَمْ أنَّ فَتْحَ بَابِ المُبَاحَاتِ رُبما جَرَّ أذَىً كَثِيرًا في الدِّينِ! ".
وَيقُوْلُ ابنُ القَيِّمِ ﵀ في "بَدَائِعِ الفَوَائِدِ" (٢/ ٢٢٩): "إمْسَاكُ فُضُوْلِ النَّظَرِ، والكَلامِ، والطَّعامِ، ومُخَالَطَةِ النَّاسِ؛ فإنَّ الشَّيطَانَ إنَّمَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ابنِ آدَمَ، وَينَالُ غَرَضَه مِنْه مِنْ هَذِه الأبوَابِ الأرْبَعَةِ! ".
وقَالَ أيضًا ﵀ في "الفَوَائِدِ" (١٤٦): "قَسْوَةُ القَلْبِ في أرْبَعَةِ أشْيَاءٍ إذَا جَاوَزَتْ قَدْرَ الحاجَةِ: الأكْلُ، والنَّوْمُ، والكَلامُ، والمُخَالَطَةُ! ".
* * *
فكَانَ مْنَ خَالِصَةِ الذِّكْرَى أنْ يَحْذَرَ طَالِبُ العِلْمِ مِنْ فُضُوْلِ المُبَاحَاتِ، وأنْ يَطْوِيَ بِسَاطَهَا طَيًّا، لا سِيَّما ممَّنْ رَامَ مَرَاتِبَ العُلَماءِ، ومَنَازِلَ الحُكَماءِ!
فاحْذَرْ يا طَالِبَ العِلْمِ: أنْ يَمَسَّكَ قَرْحُ التَّرفِ والسَّرَفِ؛ فَإنَّهُما مَذْمُوْمَانِ شَرْعًا وعُرْفًا، وإيَّاكَ والتَّنَعُّمَ؛ فَإنَّه يوْرِثُ التَّخَنُّثَ (عَيَاذًا بالله!)، فَإنِّي رَأيتُ ثَلاثتَهَا مجَامِعَ الفُضُوْلِ والتَّبَسُّطِ، ومَنَابعَ التَّرهُّلِ والرِّقَّةِ، فاحْذَرْ،