واحدٌ، حديثُ ابن عباس ﵄ قال: قالت قريشٌ لليهودِ: أعْطونا شيئًا نسألٌ عنه هذا الرَّجلَ؟ فقالوا: سَلوهُ عَن الرُّوح، فسألوه؟ فنزلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإِسراء: ٨٥]، قالوا: أوتينا عِلْمًا كثيرًا، أوتينا التوراةَ، ومَن أوتي التَّوراةَ فقد أوتيَ خَيْرًا كثيرًا، قال: فأنزلَ الله ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ إلى آخر الآية، [الِإسراء: ١٠٩] (٣١).
فدلَّ الحديثُ على كَوْنِ التَّوراة بعض كلام الله لا كلَّ كلامهِ، وبعضَ عِلْم الله لا كلَّ عِلْمِهِ، وأوتي نبينُّا ﷺ من العِلْم ما ليسَ في التوراةِ، ذلك لأنَّ كلماتِهِ تعالى لا تَتَناهى.
وهذا لا يَجْري على قواعدِ الأشعرية وأصولِهم، لأنَّ معنى التوراة والقرآن معنى واحدٌ، والاختلافَ إنَّما هو في اللّغة.
والرابع: تُقرّونَ -معشرَ الأشعرية- بأنَّ موسى سَمِعَ كلامَ الله، وإنْ كنتم تختلفون في معنى السَّماع، فهل سَمِعَ موسى جميعَ المعنى أم بعضَه؟
(٣١) حديث صحيح.
أخرجه أحمد رقم (٢٣٠٩) والترمذي رقم (٣١٤٠) والنَّسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" ٥/ ١٣٣ - وابن أبي عاصم في "السنَّة" رقم (٥٩٥) والحاكم ٢/ ٥٣١ من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب".
وقال الحاكم "حديث صحيح الإِسناد" وأقرَّة الذهبي.
قلت: وهو كذلك.