322

Al-ʿAqīda al-Salafiyya fī kalām rabb al-bariyya wa-kashf abāṭīl al-mubtadiʿa al-raddiyya

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

دار الصميعي للنشر والتوزيع

فالذِّكرُ والقوْلُ والكلامُ واحدٌ.
فَعُلِمَ أنَّ حقيقةَ الكلام: المعنى القائم في النَّفس (٩).
وكذا احتجُّوا بقوله تعالى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١].
فأطلقَ اسْمَ الكلام على غيرِ الألْفاظِ.
قلتُ: فهذه جملةُ ما احتجُّوا به لنُصْرَةِ بِدْعَتهم، وأنا ذاكِرٌ بتوفيق الله تعالى نقضَه عليهم.
• النقض على الأشعرية:
قبلَ الشُّروع في ذلك أذكِّرُكَ بما ذكرناه في الباب الأول من كون أهل السُّنَّة والجَماعة يُقرّون بأنَّ حَديثَ النَّفْس قد يُسَمَّى كلامًا وقَوْلًا، ولكن بقرينةٍ تبيّن ذلك، وأمَّا مُطْلَقُ الكلام والقَوْل فإنَّهُ يَعُمُّ الألفاظَ والمعانيَ مجتمعةً، فالكلامُ -مَثلًا- عندَ النَّحْويينَ مُخْتَصٌّ بالألفاظِ دونَ المعاني، بقرينةِ مَباحث هذا العلْمِ، فإنَّه إنَّما يَبْحَثُ في الألفاظِ لا في المَعاني، كذلك قد يُرادُ بهِ المعنى مجرّدًا بالقَرائنِ، كما سَتراه في الأجوبةِ الآتيةِ.
أولًا: ذكر الجواب عما استدلّوا به من اللغة:
أمَّا قولُ العربيّ: (كانَ في نفسِي كلامٌ) ونحو ذلك، فإنَّنا لا نُخالِفُ في صحَّتهِ، لكن ليسَ على مرادِكم -معشرَ الأشعرية- وإنَّما على مُرادِنا من كَوْن لفظ (الكلام) إذا جاء مقيّدًا، كانَ التقييدُ قرينةً دالّةً على إخراجهِ من

(٩) انظر: "الإِنصاف" للباقلاني ص: ١٠٩ - ١١٠.

1 / 351