313

Al-ʿAqīda al-Salafiyya fī kalām rabb al-bariyya wa-kashf abāṭīl al-mubtadiʿa al-raddiyya

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

دار الصميعي للنشر والتوزيع

وبَيان، فقامَتْ عليه الحُجَّة، وانتفى أن يكون له حُجَّةٌ، فلم يقع الشافعي في حَرَج من تكفيرهِ بعينه.
ولمَّا لم يَفْهَم بعضُ الناس هذه القضيةَ والفصْلَ فيها، تحيَّروا في تفسير ألفاظ الأئمَّةِ المُطلقة في ذلك، فحمَلها أقوامٌ على الكُفْر الأصغَر، وعابَ بعضُهم بعضَ الأئمَّةِ في تلك الإِطلاقاتِ، كما رأيتُ ذلك لبعضِهم (٧٤).
هذا مَعَ أنَّه قد ثبتَ عن الإِمام أحمد أنَّه قال: "علماءُ المعتزلةِ زنادقةٌ" (٧٥).

(٧٤) علَّق من حقق الجزء الثاني عشر من "سير أعلام النبلاء" ص: ٤٥٦ على قول البخاري المذكور في النصوص السابقة: "نظرت في كلام اليهود ... "
فقال: "وهو من الغلو والإِفراط الذي لا يوافقه عليه جمهور العلماء سَلَفًا وَخَلَفًا، وكيف يحكمُ بكفرِهم، ثمَّ يَروي عنهم ويخرّج أحاديثهم في صحيحه الذي انتقاه وشرط فيه الصحّة" ونحو هذا في تعليق المشار إليه على "شرح السنَّة" للبغوي ١/ ٢٢٨.
قلتُ: هذا جَهْلٌ على السَّلف وعلى البخاري ﵀، فإنَّ موافقيه من أئمة السَّلف كثير، بل لم يُنْقَل عن أئمة السَّلف إلَّا تكفيرهم، ودعوى أنَّ البخاريَّ روى عن جهميةٍ وروافضَ دعوى فاسدةٌ متضمنةٌ تلبيسًا وتمويهًا، أمَّا الجهمية فليس في رجاله من هو كذلك، وقد اتّهم بذلك بِشْر بن السَّريّ وهو كَذِب عليه، بريءٌ منه، وعلي بن الجعد، وهي تُهْمَة مجرَّدة، فهذان ذُكرا برأي جَهْم مِن رجاله، فهل يصحُّ بمثل هذا إطلاق القول بأنَّ البخاريَّ رَوى عن جَهمية؟ ولو صحَّ ذلك فهو على ما ذكرناه من عدَم التَّعيين بالتكفير، فتنبه، ولا تغرَّنَّك الألفاظُ المفخَّمَة، فإني ألْمَس من طريقة بعض الناس من أهل زماننا من المنتسبين إلى السنَّة، تهوينَ شأن البدع والمبتدعةِ، فإلى الله المشتكى.
(٧٥) رواه ابن الجوزي في "المناقب" ص: ١٥٨ بسند جيد.

1 / 340