193

Al-ʿAqīda al-Salafiyya fī kalām rabb al-bariyya wa-kashf abāṭīl al-mubtadiʿa al-raddiyya

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

دار الصميعي للنشر والتوزيع

قال شيخُ الإِسلام: "واللَّفظُ في الأصْلِ: مصدرُ (لَفَظ، يَلْفِظ، لفظًا) وكذلك: التلاوةُ، والقراءةُ، لكنْ شاعَ استعمالُ ذلك في نفسِ الكلام المَلفوظ المقروء المتلوّ، وهو المُراد باللفظ في إطلاقهم، فإذا قيلَ: (لفظي، أو: اللفظ بالقرآن مخلوق) أشْعرَ أنَّ هذا القرآنَ الذي يقرؤُهُ ويَلْفِظُ به مخلوقٌ، وإذا قيل: (لفظي غيرُ مَخلوق) أشْعر أنَّ شيئًا ممَّا يُضافُ إليه غيرُ مخلوقٍ، وصوتُهُ وحركَتُهُ مخلوقانِ، لكنَّ كلامَ الله الذي يقرؤه غيرُ مخلوقٍ، والتلاوةُ قد يُرادُ بها نفسُ الكلام الذي يُتلى، وقد يُرادُ بها نفسُ حركَةِ العبدِ، وقَدْ يُرادُ بها مَجموعُهما، فإذا أريدَ بها الكلامُ نفسُه الذي يُتلى فالتلاوةُ هي المتلوُّ، وإذا أريدَ بها حركةُ العَبْدِ فالتلاوةُ ليسَتْ هي المتلوَّ، وإذا أريدَ بها المجموعُ فهي متناولةٌ للفعلِ والكلامِ، فلا يُطلَق عليها أنها المتلوُّ، ولا أنَّها غيرُهُ" (٥).
قلتُ: ولِذا قالَ الِإمام أحمدُ ﵀: "مَن قالَ: لَفْظي بالقرآن مخلوقٌ فهو جَهْمِيٌّ، ومَن قالَ: غيرُ مخلوقٍ، فهو مُبْتَدِعٌ، لا يُكلَّم" (٦).
وقال عبد الله ابنُه: وكانَ أبي ﵀ يكرَهُ أنْ يُتَكَلَّمَ في اللَّفْظِ بشَيْءٍ، أو يُقالَ: مخلوقٌ، أو غيرُ مَخلوقٍ (٧).

(٥) "مجموع الفتاوى" ١٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧.
(٦) رواه الخلاّل في "السنة" -كما في "مجموع الفتاوى" ١٢/ ٣٢٥ - بسند صحيح عن أحمد.
وكذا رواه ابن جرير في "صريح السنَّة" رقم (٣٢) -وعنه: اللالكائي في "السنَّة" ٢/ ٣٥٥ - عن جماعة عن أحمد نحوه.
(٧) "السنَّة" لعبد الله رقم (١٨٦).

1 / 212