165

Al-ʿAqīda al-Salafiyya fī kalām rabb al-bariyya wa-kashf abāṭīl al-mubtadiʿa al-raddiyya

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

دار الصميعي للنشر والتوزيع

وأمثلة هذا لا تدخلُ تحتَ الحَصْر، وهو أمرٌ أبْيَنُ مِنْ أنْ يُستدلَّ له، ولكنَّ أهلَ البدعِ أبَوْا إلاَّ إنكارَ الحقائقِ.
وهذا الذي بَيَّناهُ هو قولُ السَّلَفِ.
قال البخاري ﵀: "وقالَ أهل العلم: التَّخليقُ فعلُ الله، وأفاعيلُنا مخلوقةٌ، لقوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ...﴾ [الملك: ١٣، ١٤] يعني: السرّ والجهر من القول، ففعلُ الله صفةُ الله، والمفعولُ غيرُه من الخَلْق" (٥٠).
قلتُ: ويَجْري هذا في سائر أفعاله تعالى، فكلّ أفعاله تعالى صفاتٌ له، والمخلوقُ إنَّما هو مفعولُهُ.
قالَ شيخ الإِسلام: "هو المأثورُ عن السَّلَف، وهو الذي ذكرَه البخاريُّ في خلق أفعال العباد عن العلماءِ مُطلقًا، ولم يذكُرْ فيه نِزاعًا، وكذلك ذكَره البغويُّ وغيره عن مذهب أهل السُّنَّة".
وقال: "وهو قولُ السَّلَف قاطبةً، وجمهورِ الطوائف ... " (٥١).
وكلامُ الله تعالى ونداؤه كذلكَ، فهو تعالى موصوفٌ بالكلام والنَّداء وصْفًا أزليًّا، متعلّقًا بمشيئتهِ واختيارهِ، يتكلَّم إذا شاء متى شاء، ويُنادي إذا شاءَ متى شاء، يتكلَّم كلامًا بعدَ كلام، ويُنادي نِداء بعدَ نداء، وكلّ ذلك غيرُ مخلوقٍ لأنَّه صفتُهُ.

(٥٠) "خلق أفعال العباد" ص: ١٨٨.
(٥١) "شرح حديث النزول" ص: ١٥٢.

1 / 180