والدَّليلُ على ذلكَ قولُ النَّبيِّ ﷺ: "زيّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (٤٧).
فأضافَ النَّبِيُّ ﷺ الأصواتَ إلى القُرّاء، لأنَّها اكْتِسابُهُمْ وفعلهُمْ، وفرَّقَ بينها وبينَ القرآن الذي هو كلامُ الله ووحيُهُ وتنزيلُهُ، الذي لا يكونُ من التالي سِوى قراءتِه وأدائِه وتبليغهِ.
فالقرآنُ كلامُ الله مُضافٌ إليه تعالى لأنَّه منهُ، لا يُضافُ للتالي لأنَّه أدّاه بصَوتِهِ وحَرَكَتهِ، شأن كلّ كلامٍ سواه يُبلِّغهُ الواحدُ مِنَّا، فإنَّهُ إنَّما يُضافُ إلى مَن قالَه مُبتدئًا.
فقولُكَ: "إنَّمَا الأعمالُ بالنّياتِ، وإنَّما لكلّ امرئٍ ما نَوى" (٤٨) تُبلّغُه أنتَ بصَوْتِكَ وحَرَكَتِكَ، وليسَ لك من نظْمهِ شيْءٌ، إنَّما هو كلامُ النَّبي ﷺ بلفظهِ ومعناه، ولو قلتَ: هو كَلامي، لكذّبكَ مَن يسمَعُك، إذ ليسَ لك من ذلك إلاَّ التبليغُ والأداءُ.
(٤٧) حديث صحيح.
أخرجه أحمد ٤/ ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤، وأبو داود رقم (١٤٦٨) والنَّسائي ٢/ ١٧٩ وفي "فضائل القرآن" -من "الكبرى"- رقم (٧٥) وابن ماجة رقم (١٣٤٢) والبخاري في "خلق أفعال العباد" رقم (٢٥٠ - ٢٥٤، ٢٥٦) والدارمي رقم (٣٥٠٣) وابن حبان رقم (٧٣٧) والحاكم ١/ ٥٧١، ٥٧٢، ٥٧٣، ٥٧٤. ٥٧٥ وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب به مرفوعًا.
وهو مروي من طرق أخرى عنه، وعن غيره من الصحابة، خرجتها في غير هذا الموضع.
وشذَّ بعض رواته فقلب المتن: "زينوا أصواتكم بالقرآن" وهو خطأ.
(٤٨) حديث صحيح معروف، خرجه الشيخان في "صحيحيهما" من حديث عمر ﵁.