إِلَّا أَنَا﴾ وَتُنْكرونَ هذا، فتكونُ هذه الياءُ تَرِدُ على غير الله، ويكونُ مخلوقٌ يدَّعِي الرُّبوبية؟! ألَا هو الله ﷿" (٦٣).
وكذا احتجَّ بهذه الحُجَّة من أئمَّة السَّلَفِ الثِّقةُ المأمونُ أبو أيوب سليمانُ بن داودَ الهاشميُّ، فقال:
"مَنْ قالَ: القرآن مخلوقٌ فهو كافرٌ، وإن كانَ القرآنُ مخلوقًا كما زعمها فَلِمَ صارَ فرعونُ أولى بأنْ يُخَلَّدَ في النَّارِ، إذْ قالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، وزعَموا أنَّ هذا مخلوقٌ، والذي قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾، هذا أيضًا قد ادّعى ما ادّعى فرعونُ، فَلِمَ صارَ فرعونُ أولي بأن يُخَلَّدَ في النَّارِ من هذا، وكلاهُما مخلوقٌ؟ ".
قال البُخاريُّ ﵀: فأخْبِرَ بذلكَ أبو عُبَيْد فاستحسَنه وأعجَبه (٦٤).
قلتُ: وأبو عُبَيد هو القاسم بن سلاَّم لغويُّ أهلِ الحديث.
• من كلام أئمه السلف في إثبات هذه العقيدة:
١ - عمرو بن في دينار (من خيار أئمَّةِ التَّابعينَ):
قال: "أدركتُ أصحابَ النَّبي ﷺ فَمَن دونَهم منذ سبعينَ سنة، يقولون: الله الخالقُ، وما سِواه مخلوق، والقرآن كلام الله، منه خَرجَ وإليه يعودُ" (٦٥).
(٦٣) رواه حنبل في "المحنة" ص: ٥٢ عنه.
(٦٤) "خلق أفعال العباد" رقم (٥٩) عن سليمان به.
(٦٥) أثر صحيح الإسناد. =