الجهمية" فقال بعدَما ذكَر الأحاديثَ في هذا المعنى:
"ففي هذه الأحاديث بيانُ أنَّ القرآنَ غير مخلوقٍ، لأنَّه ليس شيءٌ من المخلوقينَ من التفاوت في فَضْلِ ما بينهما كما بين الله وبينَ خلقِهِ في الفَضْلِ، لأنَّ فَضْلَ ما بين المخلوقين يُسْتَدْرَك، ولا يُسْتدركُ فَضْلُ الله على خلقِهِ، ولا يُحْصِيهِ أحَدٌ، وكذلك فَضْلُ كلامهِ على كلام المخلوقين، ولو كانَ مخلوقًا لم يكن فضْلُ ما بينَه وبين سائر الكلام كفضْلِ الله على خلقهِ، ولا كَعُشْرِ عُشْرِ جُزءٍ من ألفِ ألفِ جُزْءٍ، ولا قريبًا فافْهَموه، فإنَّه ليسَ كمثله شيءٌ، فليسَ كَكَلامِهِ كلامٌ، ولن يُؤْتى بمثلِهِ أبدًا" (٦٢).
• من المعقول الصريح:
وذلك من وجهين:
الأول: أنَّ كلامَ الله إنْ كانَ مخلوقًا، فلا يخلو من أحَدِ حالَيْن:
الأولى: أنْ يكونَ مخلوقًا قائمًا بذاتِ الله.
والثانية: أنْ يكونَ منفصلًا عن الله بائنًا عنه.
وكلا الحالين باطلٌ، بل كفرٌ شنيعٌ.
أمّا الأولى فيَلزَمُ منها أن يقوم المخلوقُ بالخالقِ، وهو باطلٌ في قولِ أهلِ السُّنَّةِ، وعامَّةِ أهلِ البِدَعِ، فإنَّ الله تعالى مُستغنٍ عن خلقهِ من جميع الوجوهِ.
وأمّا الثانية فيلزَمُ تعطيلُ صفَةِ الكلام للباري تعالى، إذْ أنَّ الصفةَ إنَّما
(٦٢) "الرد على الجهمية" ص: ١٦٢ - ١٦٣.