أهْوَاءَهْمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ " (٤٢).
وقالَ ﵀ في حكايةِ مُناظرتِهِ للجَهْميةِ في مَجْلس المُعتصِم: "قالَ لي عبدُ الرَّحمن القزّازُ (٤٣): كانَ اللهُ ولا قرآنَ، قلتُ له: فكانَ الله ولا عِلْم! فأمْسَكَ، ولَوْ زعَمَ أنَّ اللهَ كانَ ولا عِلْم لكفَرَ باللهِ" (٤٤).
وقيلَ له ﵀: قومٌ يقولونَ: إذا قال الرَّجُلُ: كلامُ الله ليسَ بمخلوقٍ، يقولون: مَنْ إمامُكَ في هذا؟ ومِنْ أيْنَ قلتَ: ليس بمخلوقٍ؟ قال:
"الحجَّة قولُ الله ﵎: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، فما جاءَه غيرُ القرآن".
قال: "القرآنُ من عِلْمِ الله، وعلمُ الله ليسَ بمخلوقٍ، والقُرْآنُ كلامُ الله ليسَ بمخلوقٍ، ومثلُ هذا في القرآنِ كثيرٌ" (٤٥).
وقالَ ﵀: "القُرآنُ علمٌ مِنْ عِلمِ الله، فمَنْ زعَمَ أنَّ عِلمَ الله مخلوقٌ فهو كافرٌ" (٤٦).
٣ - وقالَ تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩].
(٤٢) رواه صالح في "المحنة" ص: ١٢١ وعبد الله في "السنة" رقم (١٠٧) عن أبيهما به.
(٤٣) أحدُ مناظِري الإِمام بحضرة المعتصم.
(٤٤) رواه حنبل في "المحنة" ص: ٤٥ عنه.
(٤٥) رواه صالح في "المحنة" ص: ٦٩ عنه.
(٤٦) رواه ابن هانئ في "المسائل" ٢/ ١٥٣، ١٥٤عنه.