قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام:١٥٣) .
قال محمد بن نصر المروزي في مؤلفه "السنة" يفسر هذه الآية: "أخبرنا الله أن طريقه واحد مستقيم وأن السبل كثيرة تصد من اتبعها عن طريقه المستقيم، ثم بين لنا النبي ﷺ ذلك بسنته فحدثنا إسحاق- ثم ساق سنده إلى عبد الله بن مسعود قال خط لنا رسول الله ﷺ خطا ثم قال: هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوإليه وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ...﴾ الآية.
ثم ذكر المروزي روايات أخرى بهذا المعنى، وفيها زدياة تفسير الصراط المستقيم بالإسلام وبكتاب الله، وعن أبي العالية، قال هو النبي ﷺ وصاحباه أبو بكر وعمر وقال الحسن: "صدق أبو العالية ونصح" ١.
وقال ابن كثير في تفسيره: "قال علي بن طلحه عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ وفي قوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ ونحو هذا في القرآن، قال: "أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم
١ السنة، تأليف محمد بن نصر المروزي المتوفي ٢٩٤ هـ، ص ٥-٨.