267

Qarīnat al-siyāq wa-dawruhā fī al-taqʿīd al-naḥwī wa-al-tawjīh al-iʿrābī fī kitāb Sībawayh

قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه

Genres
Grammar
Regions
Jordan
المكرر») (١). وقال: «وإنَّما وجب الحذف في الأول والثاني لأنَّ القصد ــ كما قلنا في النداء ــ أن يفرُغَ المتكلمُ سريعًا من لفظ التحذير؛ حتى يأخذ المخاطبُ حِذْرَه من ذلك المحذوف؛ وذلك لأنَّه لا يَستَعمِل هذه الألفاظَ إلا إذا شارفَ المكروه أن يرهَقَ») (٢). ويؤكد الإمام السيوطي نفس هذا المعنى فيقول: «ومنها التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم وهذه هي فائدة باب التحذير والإغراء») (٣).
وبقي أنْ نشير أن التركيب:
«فعل محذوف) يُقدَّر حسب المقام (+ مفعول به + و) عاطفة أو للمعية (+ مفعول به لفعل محذوف»
الذي تمثله في نص سيبويه السابق الجمل: «أهلَك والليلَ، رأسك والحائط، رأسك والسيف» ــ لا يكون دوما دالا على التحذير، بل إنَّه قد يأتي في سياق آخر على عكس ذلك، يقول سيبويه:
«ومن ذلك: رأسَه والحائطَ، كأَنّه قال: خَلِّ أو دَعْ رأسَه والحائط، فالرأسُ مفعولٌ والحائط مفعول معه، فانتصبا جميعًا. ومن ذلك قولهم: شأنَكَ والحجَّ، كأنَّه قال: عليك شأنَك مع الحجّ. ومن ذلك: امْرَأَ ونفسَه، كأَنّه قال: دَعَ امرَأً مع نفسه») (٤).
فالجمل التي وردت في هذا النص: «رأسَه والحائطَ، شأنَكَ والحجَّ، امرأً ونفسَه» والمُوافِقة للتركيب السابق ليست من التحذير في شيء، بل هي بعيدة كل البعد عن التحذير، وهذا يشي بأهمية المقام في تحديد دلالة هذا التركيب، كما يشي بما أثبتناه عن منهج سيبويه، وكيف أنَّه يقوم بتتبع التركيب المعيَّن في السياقات المختلفة.
أما أسلوب الاختصاص ففيه يختص الاسم؛ «ليُعْرف بما حمل على الكلام الأوَّل») (٥). ويتجلى تأثير السِّياق على أسلوب الاختصاص في أَنَّه إذا وجد السِّياق الدال على الافتخار والتعظيم أو السِّياق الذي يرغب فيه المُتَكَلِّم في التأكيد؛ فإن هذا يستدعي هذا الأسلوب ويكون سببا في وجوده

(١) شرح الرَّضِيّ لكافية ابن الحاجب: القسم الأول ص ٥٧٢
(٢) السابق، ص ٥٧٣
(٣) الإتقان في علوم القرآن: ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،) ١٩٧٠ م (، ٣/ ١٩٠
(٤) سيبويه: الكتاب، ١/ ٢٧٤
(٥) سيبويه: الكتاب، ٢/ ٢٣٤

1 / 273