Qarīnat al-siyāq wa-dawruhā fī al-taqʿīd al-naḥwī wa-al-tawjīh al-iʿrābī fī kitāb Sībawayh
قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه
هذا التلازم بينهما ضروري لكليهما؛ فالمبتدأ لا يكون مبتدأ إلا إذا وُجِد ما يبنى عليه، والخبر لا يكون حتى يعتمد على المبتدأ، يقول:
- «إنك إذا ابتدأت الاسم فَإِنَّما تبتدئه لما بعده، فإذا ابتدأت فقد وجب عليك مذكور بعد المبتدأ لا بد منه؛ وإلا فسد الكلام ولم يسغ لك») (١).
- «فالمبتدأ كل اسم ابتدئ؛ ليبنى عليه كلامٌ، والمبتدأ والمبني عليه رفع. فالابتداء لا يكون إلا بمبني عليه») (٢).
- «الابتداء إِنَّمَا هو خبر») (٣).
- «ألا ترى أَنَّ «مِنْ زيدٍ» لا يكون كلامًا حتى يكون معتمدًا على غيره») (٤).
- «وإذا جعلت «هذا زيدٌ» اسم رجل فهو يحتاج في الابتداء وغيره إلى ما يحتاج إليه زيد ويستغني كما يستغني») (٥).
ومن أقوال السيرافي التي ذكرها في بعض مواضع شرحه مبينا أهمِيَّة الخبر للمبتدأ قوله:
«فائدة الإفادة من المُتَكَلِّم للمخاطب في الخبر. ولو جُعِلَ الاسم نكرة والخبر معرفة والاسم لا يستفيده المخاطب لم يصر المخاطب بمنزلة المُتَكَلِّم في معرفة ما أفاده») (٦).
من خلال هذه النصوص يؤكد سيبويه على أَنَّ المبتدأ يستمد شرعية وجوده من وجود الخبر، فلا بدَّ من وجوده لكي يوجد.
ويُغري المقام هنا ببعض الاستطراد المهم والمفيد الذي يُزيد الصورة إيضاحًا وعمقًا قبل الاستمرار في الحديث عن الخبر. في استطرادنا هنا نشير إلى أَنَّ فكرة الابتداء بالمعرفة
و«وجوبيّة» ارتباطه بـ «الخبر» لكي تكتمل «الجملة» ليست فكرة مقصورة على اللُّغَة العربِيَّة وحدها بل نعتقد أنَّها موجودة في كثير من اللغات إِنْ لم تكن جميعها.
(١) سيبويه: الكتاب، ٢/ ٣٨٩
(٢) سيبويه: الكتاب، ٢/ ١٢٦
(٣) سيبويه: الكتاب، ١/ ٣٢٨
(٤) سيبويه: الكتاب، ٣/ ٣٣٠
(٥) سيبويه: الكتاب، ٣/ ٣٢٨
(٦) شرح كتاب سيبويه: ٢/ ٢١٩
1 / 193