307

Al-naẓm al-balāghī bayna al-naẓariyya waʾl-taṭbīq

النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق

Publisher

دار الطباعة المحمدية القاهرة

Edition

الأولى ١٤٠٣ هـ

Publication Year

١٩٨٣ م

Publisher Location

مصر

Regions
Egypt
وقال عبد الله بن الدمينة متغزلًا (١):
أما يستفيق القلب إلا انبرى له ... قوهم صيف من سعاد ومربسع
أخادع عن أطلالها القلب؛ إنه ... متى تعرف الأطلال عينك تدمع
عهدت بها وحشا عليها برافع ... وهذي وحوش أصبحت لم تبرقع
يقول الشاعر: كيف لا يصحو القلب إلا وقد تعرض له خيال سعاد في المصيف والمربع؟ إنني أموه على عيني في رؤية الأطلال. لأنها إذا عرفتها بكت، لقد كنت ألقى بها أيام عمرانها سربًا من الحبيبات يخرجن في البراقع أما اليوم فإنني أرى بها سربًا من البقر الوحشي لم يتبرقع.
فالشاعر يعاقب نفسه على شغل قلبه بسعاد، ويذكر تجلده في تناسبها، ويشكو عينيه أنها تبكي كلما رأت آثار ظك الأطلال.
والشاهد في الأبيات قوله: (إنه متى تعرف الأطلال عينك تدمع) حيث أتى بضمير الشأن منبهًا به إلى ما يفسر بعده من خير يثير كواهن الشوق في قلبه، وهو أنه كلما عرفت عينه الأطلال سالت دموعها.
ثانيًا: وضع المظهر موضع المضمر:
والمظهر الذي يوضع موضع المضمر: إما أن يكون اسم إشارة، وإما أن يكون غيره، كأن يكون علمًا، أو معرفًا باللام، أو بالإضافة أو نحو ذلك.

(١) ديوان الحماسة لأبي تمام ٢/ ٥٧.

1 / 310