320

Al-Muhadhdhab fī ʿilm uṣūl al-fiqh al-muqāran

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

ويقال للواحد منهم " افهم " مع أن الفهم منعدم وهم في حالتهم
تلك؛ فلو كلفوا الامتثال وهم لا يفهمون الخطاب لكان تكليفاَ
بالمحال.
المذهب الثاني: أن الغافل، والناسي، والساهي، والنائم،
والمغمى عليه مكلّفون مطلقا.
ذهب إلى ذلك بعض الحنفية.
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: إن تكليف هؤلاء بالإتيان بالفعل امتثالًا هو تكليف
بما لا يطاق، والتكليف بما لا يطاق جائز، فتكليفهم جائز.
جوابه:
يقال في الجواب عنه: إنا لا نُسَلِّمُ لكم جواز تكليف ما لا يطاق
لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، وقوله: (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، ولأن الأمر استدعاء وطلب، والطلب
يستدعي مطلوبًا وينبغي أن يكون مفهومًا.
ولو فرضنا - مع الفرض الممتنع -: أن تكليف ما لا يطاق جائز -
وهو رأي كثير من العلماء - فإنهم أجازوه إذا أمكن أن يكون له فائدة
اختبار اللَّه تعالى للعبد هل يأخذ في مقدمات ما كلف به؟
والغافل، والساهي، والناسي، والنائم، والمغمى عليه،
لا يمكنهم الامتثال بما كلَّفوا به - ولا بمقدماته - وهم في حالتهم تلك
- فكان - تكليفهم محالًا.
الدليل الثاني: إن هؤلاء لو أتلفوا شيئًا - وهم في حالة الغفلة،
والسهو، والنسيان، والنوم، والإغماء، لوجب ضمان المتلف

1 / 338