302

Al-Muhadhdhab fī ʿilm uṣūl al-fiqh al-muqāran

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

المبحث الأول في حقيقة التكليف
أولًا: التكليف لغة:
يرجع إلى أصل الكلمة، حيث تتكون من ثلاثة أحرف وهي:
"الكاف، واللام، والفاء "، وهذا الأصل يدل على إيلاع بالشيء،
وتعلق به مع شغل القلب.
وهو مأخوذ من الكلفة وهي: المشقة.
ويطلق التكليف على الأمر بما يشق عليك، فهو إذًا: الأمر بما فيه
كلفة.
ثانيًا: التكليف اصطلاحًا هو:
الخطاب بأمر أو نهي.
وقيل: إلزام ما فيه كلفة.
ولهذا الاختلاف في تعريف التكليف اصطلاحًا أثره الواضح.
فمن عرَّفه بالأول - وهو الخطاب بأمر أو نهي - أدخل المندوب
والمكروه ضمن الأحكام التكليفية، لأن المندوب مأمور به، والمكروه
منهي عنه.
ومن عرَّفه بالثاني - وهو: إلزام ما فيه كلفة - لم يدخل المندوب
تحت الأحكام التكليفية؛ لأنه لا إلزام في فعل المندوب، ولا إلزام
في ترك المكروه، وقد سبق بيان ذلك.

1 / 317