الدليل الثاني: أن كلمة " النهي " تطلق على ما كان النهي فيه
لحرمته كما تطلق على ما كان النهي فيه لكراهته وعدم استحسانه،
ولا فرق بينهما إلا في العقاب على فعل الحرام، دون المكروه.
المذهب الثاني: أن المكروه منهي عنه مجازًا، وليس حقيقة.
وهو لبعض العلماء مستدلين بقوله تعالى: (وما نهاكم عنه فانتهوا) .
وجه الدلالة: أن هذا النص يقتضي أن الانتهاء لازم عن المنهي
عنه، وترك المكروه غير لازم، فكان المكروه - منهيا عنه مجازًا لا
حقيقة، أي: لو كان المكروه منهيًا عنه حقيقة للزم من ذلك الانتهاء
عن فعله، وإن لم ننته حلَّ العقاب، ولكن حقيقة المكروه أنه طلب
الانتهاء عنه، ولكن لو فعلناه لما كان علينا عقاب، إذن يكون النهي
عنه نهيا مجازًا، لا حقيقة.
جوابه:
يمكن أن يقال في الجواب عنه: إننا نظرنا إلى غير ما نظرتم إليه،
فنحن نظرنا إلى إطلاق لفظ النهي على المكروه، وأنتم نظرتم إلى
حكمه، ففرق بينهما.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي لا يترتب عليه أي أثر؟
وذلك لاتفاقنا مع أصحاب المذهب الثاني على أن المكروه مطلوب
ترك فعله وإن كان طلبا غير جازم.