فمن فسَّر المباح بأنه المأذون - فقط - فلا شك أن هذا مشترك بين
الواجب وغيره، فيكون المباح جنسًا للواجب.
ومن فسَّر المباح بأنه المأذون فيه مع عدم المنع من الترك، فلا شك
أن المباح يكون نوعًا مباينًا للواجب، فلم يكن جنسًا له.
أو تقول - في بيان الدليل على كون الخلاف لفظيًا -: إن من
قال بأن المباح جنس للواجب عني بالمباح الذي هو بمعنى: " الجائز "
الذي لا يمتنع شرعًا، فلا شك: أن ذلك يشمل الواجب والمندوب
والمباح والمكروه.
ومن قال: إن المباح ليس بجنس للواجب، فإنه عني بالمباح:
المباح الذي هو: ما خيَّر الشارع بين فعله وتركه.
المسألة التاسعة هل يسمى المباح حسنا؟
أجمعوا على أن المباح لا يُسمَّى قبيحًا.
واختلفوا: هل يُسمَّى حسنًا أو لا؟ على مذهبين:
المذهب الأول: أن المباح يُسمَّى حسنًا، وهو الصحيح؛ لأن
الشارع رفع الحرج عن فعله، وكل ما رفع الحرج عن فعله فإنه يكون
حسنًا، فالمباح يكون حسنًا.
المذهب الثاني: أن المباح لا يُسمَّى حسنًا، لأنه لا يستحق فاعله
المدح والثناء.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي، راجع إلى بيان المراد