الوجه الثاني: أن المندوب يثاب المكلَّف على فعله، أما المباح فإن
المكلَّف إذا فعله فإنه لا يثاب.
الوجه الثالث: أن العقل والشرع يمنعان من ترك المندوبات
استصلاحًا ونظرًا، لا عزمًا وجزمًا، بخلاف المباحات، فإن العقل
والشرع لا يمنعان من تركها.
الدليل الثاني: أن المندوب في سعة من تركه، ولا تكليف في السعة.
جوابه:
يقال في الجواب عنه: إنا لا نُسَلِّمُ ذلك؛ لأن كون الشارع قد
جوَّز ترك المندوب لا يعني أنه لم يكلف به، بل كلف به إلا أن ذلك
التكليف ليس بإلزام على فعله، - وإلا كان واجبًا.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف في هذه المسألة لفظي لا ثمرة له؛ حيث إنه راجع إلى
تفسير التكليف ما هو؟
فمن فسر التكليف بأنه " الخطاب بأمر أو نهي "، أو " الأمر بما
فيه كلفة، أو النهي عما في الامتناع عنه كلفة ":
قال: المندوب من التكليف.
ومن فسَّر التكليف بأنه: " إلزام ما فيه كلفة ": قال: المندوب
ليس من التكليف؛ لأنه لا إلزام في طلب المندوب.
فيكون أصحاب المذهبين متفقين على أن المندوب مطلوب فعله،
إلا أن أحدهما نفى عنه اسم التكليف؛ نظرًا لعدم الإلزام في طلبه،