280

al-ẓāhira al-Qurʾāniyya

الظاهرة القرآنية

Editor

(إشراف ندوة مالك بن نبي)

Publisher

دار الفكر

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠م

Publisher Location

دمشق سورية

السماء) ونضيف إلى هذا أن مهد العبقرية العربية بلد ذو سطح منبسط، وسهول واسعة لا يفيد المرء منها تجربة، أو فكرة في تسلق الجبال، فنحن مجبرون أن نقرر هنا أيضًا اتفاقًا رائعًا للفكرة القرآنية مع الواقع العلمي.
وأخيرًا فعلى هذه الأرض التي يبدو القرآن وكأنما يلقي على أصولها البعيدة بعض الإشارات الضوئية وجد الإنسان، فمن أين أتى هذا الإنسان؟. وأين هي نقطة البدء في الحياة الحيوانية؟
لقد تخيل العلم دورة بيولوجية تغذت في وسط مائي حيث تكونت الخلية الحية الأولى وتشكلت واكتملت، حتى وصلت إلى هيئة الإنسان، فمن الأهمية بمكان أن نلحظ التوافق بين الدورة العلمية وبين الفكرة القرآنية التي تصوغها الآيات التالية:
(١) ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾.
(طين = ماء + تراب) [السجدة ٧/ ٣٢]
(٢) ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة ٨/ ٣٢]
(٣) ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة ٣٢]
فقد سجلت أطوار الدورة بوضوح في هذه الآيات، إذ تسجل الآية الأولى طور الخلق الأول، وتسجل الآية الثانية طور التناسل، وتسجل الثالثة طور الاكتمال. ولقد وضعنا قصدًا الشرح التخطيطي لكلمة (طين) بين قوسين لكي نستخرج منه كلمة (ماء)، الذي هو نقطة البدء في الدورة البيولوجية في النظرية العلمية. ليس هذا متعسفًا لأن القرآن يحدد- دون لبس- هذا الطور من أطوار الخلق ابتداء من الماء حيث يقول: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء٣٠/ ٢١]

1 / 289