285

Al-muʿjiza al-Qurʾāniyya ḥaqāʾiq ʿilmiyya qāṭiʿa

المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة

Publisher

دار الكتب الوطنية

Publisher Location

لييا

د- كان عند ما ينزل عليه الوحي كأنه يغشى عليه.
ثالثا: تقديم الحلول للمشاكل الطارئة أو مسايرة الحوادث والوقائع في حينها فإذا حدثت حادثة أو حصل خطأ نزل القرآن الكريم ليبين الحكم الشرعي الصحيح بشكل عملي ليكون أوقع في النفوس، وهذه أمثلة على ذلك:
أ- في غزوة حنين اغتر المسلمون بكثرتهم وقال بعضهم: (لن نغلب اليوم من قلة)، فلما كانت المعركة انهزموا وثبت الرسول ﷺ فنزلت الآيات تبين لهم
أن النصر لا يكون بكثرة العدد ولا بتوفر العدد بل هو من عند الله قال تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: ٢٥ - ٢٧].
ب- وفي غزوة بدر أسر المسلمون عددا من المشركين فشاور الرسول ﷺ أصحابه بهم، فأشار عمر بقتلهم، وأشار أبو بكر بأخذ الفداء منهم، وقال لرسول الله ﷺ هم أهلك وعشيرتك وعسى الله أن يهديهم للإسلام.
فدعا ﷺ لأبي بكر وعمر بخير وأخذ برأي أبي بكر بأخذ الفداء من المشركين، فنزل القرآن الكريم يقول بقول عمر:
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨].
فحكم الله ﷾ في هذه الآية موافق لرأي عمر لأن الدولة الإسلامية ضعيفة آنذاك.

1 / 289