حكم نزول القرآن مفرقا
تمهيد
المعلوم أن القرآن الكريم نزل على رسول الله ﷺ في مدة اثنتين وعشرين سنة وثمانية أشهر واثنين وعشرين يوما على أرجح الأقوال.
يقول تعالى: وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: ١٠٦]، وقد احتج المشركون على ذلك فقالوا كما ورد في القرآن كما في سورة الفرقان: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [الفرقان: ٣٢].
فما حكم نزول القرآن الكريم مفرقا:
أولا: تثبيت فؤاد النبي ﷺ:
لم يترك المشركون وسيلة من الوسائل إلا استعملوها للوقوف في وجه الدعوة الإسلامية من سخرية وتهكم وإيذاء الرسول ﷺ وتعذيب أصحابه ومقاطعة المسلمين وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في الكعبة، فأكل المسلمون ورق الشجر وجلود الحيوانات، فكان القرآن الكريم ينزل على رسول الله ﷺ يبين له ما لاقاه الأنبياء قبله فصبروا وكان لهم النصر، قال تعالى:
أ- وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: ١٢٠].
ب- وقال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [غافر: ٥١].