قال: " جاء في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)، وكانَ يَجِبُ أَنْ يَجمعَها جمعَ كَثْرَة، حيثُ إِنَّ المرادَ جمعُ كثرةٍ عِدَّتُه
ثَلاثون يومًا، فيقول: أَيامًا معدودةً ".
ومعنى اعتراضِه أَنَّ شَهْرَ رمضانَ الواجبَ صيامُه ثلاثون يومًا، وهي أَيامٌ
كثيرة، فمن غيرِ المناسبِ أَنْ توصَفَ أَيّامُهُ بجمعِ القِلَّة (مَعْدُودَاتٍ)، وإِنما
توصَفُ بجمْعِ الكثرةِ: (مَعْدُودَةً) .
وعلى هذا يكونُ القرآنُ - في نظرِ الفادي - قد أَخْطَأَ، عندما قال عن
أَيامِ رمضان: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)، وكان الواجبُ أَنْ يَقول: أَيامًا معدودة!!.
وقد سبقَ أَنْ ناقَشْناهُ في المبحثِ السابق، ورَفَضْنا كلامَه أَنَّ (مَعْدُودَاتٍ)
جمعُ قلة، و(مَعْدُودَةً) جمعُ كثرة، وذَكَرْنا أَنَّ اللفظَيْن جمعُ قِلَّة.
وأَنَّ (مَعْدُودَةً) تُستعملُ مع العددِ الأَقَل، و(مَعْدُودَاتٍ) مع العَدَدِ الأَكْثَر!.
نقول مثلًا: هذه عشرةُ أيامٍ معدودةٍ.
وتقول: هذه ثلاثون يومًا معدودات!!.
ولذلك ذَكَرَ القرآنُ صفةَ " معدوداتٍ " مع أَيامِ شهرِ رمضان الثلاثين:
(أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) .
***
هل يجمع الاسم العلم؟
ذَهَبَ الفادي إِلى أَنَّ القرآنَ جَمَعَ اسْمَ العَلَمِ المفردَ الأَعجميّ، وهذا لا
يَجوزُ في اللغة، ولذلك خَطَّأَ القرآنَ.
قال: " جاءَ في سورةِ الصافات: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) .