339
مُفْلِحون فائزون.
واليهودُ والصابئون والنصارى لا يُقْبَلُ منهم إِلَّا مَنْ آمَنَ باللهِ
واليومِ الآخر.
وبهذا نعرفُ أَنه لا خَطَأَ نحويًا في الآية، وأَنها ليستْ من عَطْفِ المرفوعِ
على المنصوب كما فهمَ الفادي الجاهل، وإِنما هي من استئنافِ جملة بعدَ جملة!.
***
الفاعل لا يكون منصوبًا
قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤) .
زَعَمَ الفادي الجاهلُ أَنَّ (الظَّالِمِينَ) في جملةِ (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)
فاعلُ الفِعْل (يَنَالُ)، وبما أَنه فاعلٌ فلا بُدَّ أَنْ يَكونَ مَرْفوعًا، ولا بُدَّ أَنْ تَكونَ
الجملةُ هكذا: لا يَنالُ عهدي الظالمون!
وقد أَخْطَأَ القرآنُ في نَصْبِ (الظَّالِمِينَ) لأَنَّ الفاعلَ لا يكونُ منصوبًا!.
وهذا الكلامُ دَلَّ على جَهْلِ الفادي باللغةِ العربيةِ وقواعدِها.
إِنَّ (عَهْدِي) هو الفاعل، و(الظَّالِمِينَ) مفعولٌ به منصوب.
ومَعْنى (يَنَالُ) هنا: يَصِلُ ويُصيبُ.
أَيْ: لا يَصِلُ عهدي الظالمين من ذريتِك.
وليسَ مَعْنى (يَنَالُ) هنا: يَأخذ، إِذْ لو كانَ كذلك لكانَ فاعِلُه " الظالمون "، ولكان المعنى: لا يَأْخُذُ عَهْدي الظالمون.
فجملةُ (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) تُريدُ أَنْ تُقَرِّرَ أَنَّ عَهْدَ اللهِ لا يَصِلُ الظالمين.
***
المبتدأ مؤنث والخبر مذكر
قال تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .
خَطَّأَ الفادي الجاهلُ الآيةَ لأَنَّ خَبَرَ " إنَّ " مُذَكَّرٌ (قَرِيبٌ)، مع أَنَّ اسْمَها مُؤَنَّث

1 / 349