Al-Qurʾān wa-naqḍ maṭāʿin al-ruḫbān
القرآن ونقض مطاعن الرهبان
فقبَّلتُها ...
ثم ذَهَبَ إِلى محمد ﷺ وأَخْبَرَه بما كان، فأَطْرَقَ محمدٌ طويلًا، ثم قالَ: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) .
فقالَ: يا رسولَ الله! أَهي لي خاصَّة أَمْ للنّاسِ عامة؟
قال: بل للنّاسِ عامة ".
والذي صَحَّ في نُزولِ الآيةِ ما رواهُ البخاريُّ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَصابَ من امرأةٍ قُبْلَة، فأَتى رسولَ الله ﷺ فَذَكَرَ له ذلك، فأَنزلَ اللهُ الآيةَ: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) .
تَدُلُّ الحادثةُ على أَنَّ أَحَدَ المسلمين زَلَّتْ قَدَمُه، وارتكبَ ذَنْبًا، حيثُ
قَبَّلَ امرأةً قُبْلَةً مُحَرَّمَة، ثم استيقظَ ضَميرُه، وشَعَرَ بِذَنْبِهِ، واستغفَرَ اللهَ، وتابَ إِليه، وأَتى النبيَّ ﷺ مُسْتَسْلِمًا، واضِعًا نَفْسَه بينَ يَدَيْه، ليَحْكُمَ فيه بأَمْرِه.
ولاحَظَ الرسولُ ﷺ صِدْقَ الرجلِ في تَوبتِه، وإقلاعَهُ عن ذَنْبِه، وحِرْصَه على الإكثارِ من الحسنات، فأَخبره أَنَّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئات!!.
وقد صَرَّحَ الرسول ﷺ في حديثٍ آخَرَ أَنَّ الصلواتِ الخمس تُكَفِّرُ الذُّنوبَ، وشَبَّهَها برَجُلٍ يَغْتَسلُ في نَهْرٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ في اليوم.
روى البخاريُّ ومسلمٌ عن أَبي هريرة ﵁ أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: " أَرأَيْتُم لو أَنَّ نَهْرًا ببابِ أَحَدِكم
يَغتسلُ فيه كُلَّ يومٍ خَمْسَ مَرّات، هل يَبقى من دَرَنه شَيءٌ؟ " قالوا: لا يَبْقى من دَرَنهِ شيء.
قال: " فذلك مَثَلُ الصلواتِ الخمسِ يمحو اللهُ بهنَّ الخَطايا ".
وروى مسلمٌ عن أَبي هريرةَ ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: " الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إِلى الجمعةِ، كَفَّارَةٌ لما بينهنّ، ما لم تُغْشَ الكَبائِر ".
وقد رَفَضَ الفادي ما قَرَّرَتْه الآية، وما أَكَّدَهُ رسولُ الله ﷺ وطَرَحَ حولَها أَسئلتَه التشكيكيةَ، فقالَ: " ونحنُ نَسألُ: كيفَ يَقترفُ الناسُ الشُّرور، ثمَّ يُكَفِّرونَ عنها بالصلواتِ الخمس؟
أَلا يُنافي هذا قداسة اللهِ وعَدْلَه؟
فإنه لا يُمكنُ التكفيرُ عن الخطيئةِ إِلّا بَسَفْكِ دَمٍ، كقولِ الإنجيلِ: " بدون سَفْكِ دَمٍ لا تَحْصُلُ
1 / 321