Al-Qurʾān wa-naqḍ maṭāʿin al-ruḫbān
القرآن ونقض مطاعن الرهبان
أَمَّا يومُ القيامة فإِنَ اللهَ يَبعثُ الشُّهداءَ كما يَبعثُ الناسَ الآخَرين، ويَسيرونَ
إلى الموقفِ بأَرواحِهم وأَجسادِهِم، ثم يُدخِلُهم اللهُ الجنةَ برحمتِه، ويكونونَ فيها بَشَرًا أَسْوياء، مُعَزَّزين مُكرَّمين، على أَرقى وأَكملِ الصُّوَرِ البشرية!!.
***
حول تأخر الوحي عن رسول الله ﷺ -
ذَكَرَ الفادي المفترِي خُرافةَ مَوْتِ جَرْوٍ تحتَ سريرِ رسولِ اللهِ ﷺ، مما جَعَلَ الوحْيَ يتأَخَّرُ عنه أَيامًا، ولم يَنزلْ عليه إِلا بعدَ إِخراجِ جُثَّةِ الجرو، وجَعَلَ المفترِي عنوانَ الموضوعِ تَهَكُّمِيًّا: " جَرْوٌ يُعَطِّلُ الوَحْيَ! ".
ونَسَبَ هذه الخرافةَ إِلى تَفسيرِ البيضاوي.
وزَعَمَ أَنَّ خُرافةَ الجَرْوِ الميتِ سببٌ في نُزولِ قولِه تعالى: (وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) .
قالَ الفادي: " قال البيضاوي: رُوِيَ أَنَّ الوحْيَ تَأَخَّرَ عن رسولِ اللهِ
أَيامًا..
لأَنَّ جَرْوًا مَيتًا كانَ تَحْتَ سَريرِه..
فقالَ المشركون: إِنَ محمدًا وَدَّعَهُ رَبُّه وقَلاه، فَنَزَلَت رَدًّا عليهم ".
وجعل الفادي المفترِي نفسَه عالِمًا بالحديث، خَبيرًا بالتَّصحيحِ
والتضعيف، فَزَعَمَ أَنَّ روايةَ الجَرْوِ المَيِّتِ مرويةٌ بسَنَدٍ صَحيح! قال: " ...
ورُوِيَ بإِسنادٍ صَحيحٍ أَنَّ جَرْوًا دَخَلَ بيتَ محمد، فاتَ تحتَ السرير، فماتَ، فانْقَطَع الوحْيُ عنه، فقال محمدٌ لخادمتِهِ خَوْلَة: يا خَوْلَة! ماذا حَدَثَ في بيتي؟
جبريلُ لا يَأتيني..
فَقُلْتُ في نَفسي: لو هَيَّأتُ البيتَ فَكَنَسْتُه، فأَهويتُ بالمكنسَةِ تَحْتَ السَّرير، فأَخْرَجْتُ الجَرْوَ ...
فجاءَ محمدٌ يَرْعَدُ بجُبَّتِه، وكانَ إذا نَزَلَ الوَحْيُ أَخَذَتْه الرعدةُ، فقال: (وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) .
1 / 319