Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٣م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
واستفساراتهم، والتأكد من وصول الأفكار إليهم على الصورة المطلوبة.
تلك هي صور الاتصال الممكنة، التي تحدث عنها علماء الإعلام في العصر الحديث، وقد أحاطوها بهالة تفيد أنها من مستحدثات العصر، ومخترعات الحضارة الحديثة، برغم ذلك نقول وبكل وضوح: إن رسول الله ﷺ استخدم هذه الصور الثلاث وهو يدعو الناس خلال مرحلة الجهر بالدعوة..
فبالنسبة للصورة الأولى: نرى أنه ﷺ استخدم وسيلة الاتصال الشخصي مع أهل بيته وأقربائه وأصحابه الذين أسلموا؛ حيث كان يلتقي بهم بصورة تلقائية عددا من المرات، في اليوم الواحد، وكان ﷺ يسائلهم عن أحوالهم، ويجيب لهم عما يعن لهم، ويؤمهم في الصلاة، ويبلغهم ما نزل من وحي، ويقرأ عليهم القرآن الكريم، ويحثهم على الصبر والتحمل، ويشد من أزرهم.
وكان ﷺ يقابل غير المسلمين المعروفين له، يدعوهم إلى الله تعالى، ويدور عليهم في بيوتهم، وأماكن تواجدهم في مكة أو حولها، وكان كلما قابله واحد يعرفه في الطريق، أو عند البيت، حرا أو عبدا، ضعيفا أو قويا، غنيا أو فقيرا، إلا ويعرض عليه دعوة الله تعالى، ويطلب منه الدخول في دين الله تعالى.
وكان ﷺ يتبع الناس في مجالسهم، ومحافلهم، وفي المواسم والأسواق؛ ليدعوهم إلى الله تعالى بالحسنى، وبالخلق الكريم.
وكان ﷺ يشرك من يدعوه في تناول قضية الدعوة من أجل إقناعه بالحسنى، وذلك أمر مهم في حركة الدعوة؛ لأن الدعوة ليست تسلطا واستعلاء، وليست احتقارا لعقل الناس، وليست استهانة بقدراتهم على التصور والحكم السليم.
انظر إليه ﷺ وهو يدعو الحصين والد عمران؛ حيث تراه يستدرجه إلى الحق، ويضعه أمام اعتراف صريح بالإيمان، فقد أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق بن عمران بن حصين قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده: أن قريشا جاءت إلى الحصين -وكانت تعظمه-
1 / 491