فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزل قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ ١ ٢.
كما أن عددا من أصحاب النبي ﷺ مَنَّ الله عليه بالإسلام، وهداه إلى الحق بإحدى طرق الهداية، فمنهم من أسلم بعدما رأى من رسول الله ﷺ معجزة بهرته، أو موقفا حركه، أو دعوة من الرسول ﷺ استجيبت، كما حدث مع عبد الله بن مسعود، وخالد بن سعيد بن العاص، وعمر بن الخطاب، وأم أبي بكر ﵃.
يقول عبد الله بن مسعود: كنت غلاما يافعا، أرى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة، فأتى عليَّ رسول الله ﷺ، وأبو بكر ﵁ وقد فرا من المشركين، فقالا: أعندك يا غلام لبن تسقينا؟
قلت: إني مؤتمن، ولست بساقيكما.
فقال رسول الله ﷺ: "هل عندك من جذعة لم ينز عليهما الفحل بعد؟ ".
قلت: نعم! فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله ﷺ الضرع، ودعا فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر متقعرة، فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع: "أقلص" فقلص.
فلما كان بعد أتيت رسول الله ﷺ فقلت علمني من هذا القول الطيب؛ يعني: القرآن الكريم.
فقال له ﷺ: "إنك غلام معلم"، يقول ابن مسعود: فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد٣.
١ سورة المسد آية ١، ٢.
٢ فتح الباري ج١ ص١١٨-١٢٠.
٣ البداية والنهاية ج٣ ص٣٢.