458

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ١، ليبين دور الابتلاء في إظهار صلابة الرجال، وبروز مزايا المؤمن الصادق، ويقول سبحانه: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ٢.. إنه ابتلاء يبرز الإيمان، ويمحص الصادقين.
ب- التغيير يبدأ من الباطن:
الإنسان عقل وجسد، وباطن وظاهر، وتعاليم الإسلام شاملة لعناصر الإنسان جميعا؛ ولذلك نرى الدعوة قد بدأت بالجزء الهام في الإنسان وهو الباطن أساس التغيير، يقول الله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ٣، وإذا تغير الباطن تغير الظاهر، ودائما تأتي النتائج تبعا لأسبابها.
ج- أهمية الإعداد للنجاح:
يعتمد النجاح في أي مجال على مقدمات لا بد منها، ومن هذه المقدمات الاستعداد للعمل، وإعداد العدة المكافئة له حتى لا يضيع المسلم في بيداء الحياة وصخبها، وهذا الإعداد متنوع تبعا للعمل المطلوب والغاية المقصودة؛ ولذلك يقول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ ٤.

١ سورة آل عمران آية ١٧٩.
٢ سورة آل عمران آية ١٥٤.
٣ سورة الرعد آية ١١.
٤ سورة الأنفال آية ٦٠.

1 / 473