454

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
التقسيم لم يلاحظ تداخل صور الجهر بالدعوة؛ لأن الرسول ﷺ وهو يجهر بالدعوة كان يدعو أقرباءه الأدنين وأهل مكة، وكلهم أقرباؤه.. وأيضا كان يدعو من يأتي مكة من خارجها.. كما أن الرسول ﷺ أعلن من أول الدعوة أنها للناس أجمعين.
وهناك من يقسم المرحلة الجهرية إلى مرحلتين باعتبار الشخص الذي جهر بالدعوة، ويرى هؤلاء أن الرسول ﷺ هو الذي جهر بالدعوة للناس في المرحلة الأولى.. وأن عمر بن الخطاب ﵁ وحمزة بن عبد المطلب ﵁ هما اللذان جهرا بالدعوة بعد المرحلة الأولى بعامين١، وكان جهرهما بداية المرحلة الجهرية الثانية.
وأرى أن هذا التقسيم أكثر صوابا من التقسيم الأول؛ ولذلك سأتناول المرحلة الأولى هنا على أساس هذا التقسيم.
ويلاحظ هنا أن مراحل الدعوة تقسيم منهجي لتسهيل المعرفة بالسيرة النبوية؛ لأن المراحل كانت تتداخل أحيانا، ففي المرحلة السرية جهر أبو بكر بالدعوة، ومع جهر الرسول ﷺ كان الصحابة يباشرون الدعوة أيضا.
وتعد المرحلة الجهرية الأولى وسطا بين المرحلة السرية ومرحلة الجهر العام؛ لأن المرحلة الجهرية الأولى قام بالجهر خلالها رسول الله ﷺ مع المحافظة على سرية أماكن التجمع والحركة للمسلمين، الأمر الذي يجعل هذه المرحلة انتقالا من طبيعة المرحلة السرية إلى طبيعة الجهر العام.
وتبدأ مرحلة جهر الرسول ﷺ بالدعوة بنزول قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ﴾ ٢، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣.

١ انظر: المنهج الحركي للسيرة ج١ ص٣٧، ٧٨.
٢ سورة الحجر آية ٩٤، ٩٥.
٣ سورة الشعراء آية ٢١٤، ٢١٥.

1 / 469