448

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
المبحث الثالث: الوسائل والأساليب خلال المرحلة السرية
قام الرسول ﷺ وأصحابه بدعوة الناس عن طريق الاتصال الشخصي والمواجهة المباشرة، وهذه الوسيلة تحتاج إلى معرفة مسبقة بين الداعي والمدعو؛ ليتمكن الداعي من تخير الوقت المناسب والحالة المناسبة والأسلوب المناسب، كما يتمكن المدعو من السؤال والاعتراض والرد بهدوء وتعقل.
وبمراجعة عدد المسلمين في المرحلة السرية، ومعرفة طرق إسلامهم، نرى اتصال الدعاة بهم مباشرة على نحو ما سبق ذكره.
وأما أسلوب الدعوة، فقد قام على عرض الأدلة الدقيقة المحكمة، على صورة سؤال أو إجابة، من ذلك ما روي في قصة إسلام عمرو بن عبسة السلمي ﵁ -السابق ذكرها- حيث رأينا أن عمرًا كان يبحث عن دين خال من الخرافات والأكاذيب الموجودة في حياة العرب، ولم يرتضِ لنفسه أن يتخير حجرا، ويجعله إلها، فلما سمع برسول الله جاءه، وأخذ في سؤاله حتى تيقن من صدقه، وآمن به، وكان يقول ﵁: لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام١.
ويبدو أن النبي ﷺ لم يخبره بكل من أسلموا؛ حفاظا على سلامتهم، وسلامة إيمانهم؛ ولذلك قال: لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام.
وعلى هذا يمكن فهم التضارب الذي ظهر على ألسنة الصحابة، وهم يعدون السابقين إلى الإسلام؛ لأن كلا روى حسب علمه، وسط جو الاستخفاء والسرية المذكور، يعضد ذلك ما قاله كل من أبي ذر وسعد بن أبي وقاص من أنه ثلث الإسلام٢.

١ صحيح مسلم.
٢ صحيح البخاري.

1 / 463