فقال نعيم: والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا، أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟!
قال: وأي أهل بيتي؟
قال: خنتك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب١.
ومن أعمال الصحابة التي بذلوها لحماية رسول الله ﷺ مراقبة الغرباء القادمين إلى مكة، ومعرفة مقاصدهم، ومساعدتهم في الوصول إلى رسول الله ﷺ إن رغبوا في ذلك في إطار من السرية المطلوبة..
يروي البخاري بسنده أن أبا ذر ﵁ قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس رسول الله ﷺ وكان لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه بعض الليل، فرآه علي ﵁ فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم قام، واحتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم، ولا يراه النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به علي ﵁ فقال: أما آن للرجل أن يعلم منزله؟
فأقامه، فذهب به معه، لا يسأل أي واحد منهما صاحبه عن شيء.
حتى إذا كان اليوم الثالث، فعاد علي ﵁ على مثل ذلك، فأقام معه، ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟
قال أبو ذر: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت.
ففعل.
فأخبره.
وقال علي له: إنه حق، وهو رسول الله ﷺ، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني، حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه، حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه، فسمع
١ ابن هشام، السيرة ج١ ص٣٦٦.