أحق ما تقول قريش يا محمد: من تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آباءنا؟ فقال رسول الله ﷺ: "بلى، إني رسول الله ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته، وأدعوك إلى الله بالحق، فوالله إنه للحق، أدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته"، وقرأ عليه القرآن، فلم يقر، ولم ينكر، فأسلم وكفر بالأصنام، وخلع الأنداد، وأقر بحق الإسلام، ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدق١.
ولهذا فإن وصف الدعوة بالسرية خلال هذه المرحلة كان للسرية النسبية التي ظهرت خلال الحركة بالدعوة.
ومن ملامح الحركة بالدعوة خلال هذه المرحلة ما يلي:
١ البداية والنهاية ج١ ص٢٦.
أولا: اقتصار الدعوة على العقيدة:
دعا النبي ﷺ إلى الإيمان بالله تعالى، والإيمان بالرسول، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بهذه الأركان لا يتم إلا بترك الشرك، ونبذ عبادة الأصنام.
يقول ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: "أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى عبادته، وأن تكفر باللات والعزى".
ويقول لأبي بكر ﵁: "إني رسول الله ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى ترك عبادة غيره".
وكان ﷺ يخرج متخفيا لعبادة الله مع علي في شعاب مكة، لا يعلم أحد عنهما شيئا إلا الله تعالى، وذات يوم عثر عليهما أبو طالب، وهما يصليان.
فقال أبو طالب لرسول الله ﷺ: يابن أخي! ما هذا الدين الذي أراك تدين به؟ قال: "أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم ﵇، بعثني الله به رسولا إلى العباد، وأنت أي عم، أحق من بذلت له النصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابني إليه، وأعانني عليه".